ابن تيمية
89
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
للاعتدال واستحبابًا لإتمامه وتسويته بسائر الأركان ، لأن هذا القيام والقعود إن كان تابعا من بعض الوجوه فالقعود في آخر الصلاة أيضا تابع للصلاة وهم يطردون أصلهم في عدم إيجابه عند بعضهم ، والركوع أيضا تابع من بعض الوجوه للسجود الذي هو غاية الخضوع ، كما قال : { سَاجِدًا وَقَائِمًا } [ 9 / 39 ] . فإذا كان بعض أركان الصلاة الفعلية أفضل من بعض وأبلغ في كونه مقصودا لم يمنع إيجاب التابع المفضول كالركعتين الأخريين مع الأوليين وكإيجاب الطمأنينة . وحرف المسألة : أن إتمام الأركان فرض ولا يتم إلا بذلك ، وإتمام الصلاة من إقامتها ، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة ، فإن قوله في الخوف والسفر { أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ } [ 101 / 4 ] فالخوف يبيح قصر الأفعال والسفر قصر الأعداد دليل على وجوب الإتمام في الأمن والطمأنينة لقوله : { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } [ 103 / 4 ] وإتمامها من إقامتها كما جاءت به السنة حيث قال للمسيء في صلاته : « ارجع فصل فإنك لم تصل » ، وقال : « فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك » فجعل من لم يتمها لم يصل ، والله سبحانه أعلم ( 1 ) . ما يكره في الصلاة ومن الأدب نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - المصلي أن يرفع بصره إلى السماء ، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : هذا من كمال
--> ( 1 ) من « الكلام على مسألة السماع » لابن القيم ( 219 - 229 ) دار العاصمة الرياض ، عن مخطوطة مكتبة اسكوريال بأسبانيا رقم 1593 وهي موجودة في مكتبة الجامعة الإسلامية مصورة .